أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

39

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

دقيق العيد والشيخ مجد الدين علي بن وهب والشيخ محيي الدين بن سراقة والشيخ مجد الدين الأخميمي والشيخ أبو الحسن الشاذلي ورسالة القشيري تقرأ عليهم وهم يتكلمون والشيخ أبو الحسن صامت إلى أن فرغ كلامهم فقالوا له : يا سيدنا نريد نسمع منك شيئا ، فقال لهم : أنتم سادات الوقت وكبراؤه وقد تكلمتم فقالوا له : لا بد أن نسمع منك شيئا ، فسكت الشيخ ثم تكلم بالأسرار العجيبة والعلوم الغريبة ، فقام الشيخ عز الدين بن عبد السلام وخرج من صدر الخيمة وفارق موضعه وقال : اسمعوا هذا الكلام القريب العهد إلى اللّه تعالى . وفي رواية ساقها الحافظ ابن كثير رحمه اللّه تعالى قال : وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يحضر مجلس الأستاذ أبي الحسن فيسمع تقريره في الحقائق ويشاهد حسن إفصاحه عن العلم اللدني ، فعند ذلك يحصل له وارد من جانب الحق ويركض على قدميه طربا مع المريدين ، ويقول : تأملوا هذا التقرير فإنه قريب من ربه . وقال العارف باللّه تعالى سري الدين محمد بن الميلق رحمه اللّه تعالى : تكلم القطب الغوث سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه يوما في دمنهور الوحش بالبحيرة بكلام غريب لم يسمع من أحد قبله وصار يقول في تقرير كلامه قال : قال جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان في المجلس رجل مغربي من أكابر الأولياء المتمكنين ، فأنكر ذلك في نفسه ، وقال : أين الشيخ وأين أجده في هذا الوقت ؟ فقام من ذلك المجلس إلى زاوية الشيخ مجاهد ، فلما دخل الليل نام فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول له : يا فلان ما صدقت ولدي أبا الحسن ، نعم كل ما قاله قلته له ، فانتبه من نومه وقال الشيخ مجاهد : اذهب بنا إلى الشيخ أبي الحسن الشاذلي ، فقال له : ما حاجتك بالشيخ أبي الحسن في هذا الوقت ؟ فقال : لا بد لي من ذلك ، فلما حضر ميعاده قال له : يا فلان ما صدقت حتى سمعت بأذنك ؟ وعزة اللّه لئن لم تخرج من هذه البلدة لأسلبنك فخرج من وقته . انتهى ما نقلته من الكرامات والمناقب من رواية ابن عطاء اللّه وغيره وذلك من عنده . وقال ابن عطاء اللّه في كرامة الشيخ برؤية ليلة القدر وتساقط الأولياء عليه كالذباب ، ومن هنا رواية ابن الصباغ في درة الأسرار إلى آخر باب وفاة الشيخ . قال : ومن مكاشفاته رضي اللّه عنه ما قال سيدي ماضي : تحدث الشيخ يوما في الزهد وكان في المجلس فقير عليه أثواب رثة ، وكان الشيخ عليه أثواب حسان وبردة يمانية ، فقال الفقير في نفسه : كيف يتكلم الشيخ في الزهد وعليه هذه الكسوة ؟ أنا هو